محمود بن حمزة الكرماني

115

اسرار التكرار في القرآن

الثانية : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 152 » ، وفي الثالثة : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 153 » ، لأن الآية الأولى : مشتملة على خمسة أشياء كلها عظام جسام . فكانت الوصية بها من أبلغ الوصايا « 1 » ، فختم الآية الأولى بما في الإنسان من أشرف السجايا وهو العقل ، الذي امتاز به الإنسان عن سائر الحيوان . والآية الثانية : مشتملة على خمسة أشياء يقبح تعاطى ضدها « 2 » وارتكابها « 3 » ، وكانت الوصية بها تجرى مجرى الزجر والوعظ ، فختم الآية بقوله : تَذَكَّرُونَ أي : تتعظون بمواعظ اللّه . والآية الثالثة « 4 » : مشتملة على ذكر الصراط المستقيم ، والتحريض على اتباعه ، واجتناب مناهيه ، فختم الآية بالتقوى التي هي ملاك العمل ، وخير الزاد . 117 - قوله : جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ « 165 » في هذه السورة ، وفي يونس والملائكة : جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ « 5 » ، لأن في هذا العشر تكرر ذكر المخاطبين كرّات ، فعرفهم بالإضافة ، وقد جاء في السورتين على الأصل وهو : جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 2 : 30 » ، جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ « 7 : 57 » . 118 - قوله : إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 165 » ، وقال في الأعراف : إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ

--> ( 1 ) وهي قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ . ( 2 ) في الأصول : يقبح تعاطيها وارتكابها . خطأ . ( 3 ) وهي في قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا . ( 4 ) في ب : الثانية . خطأ . ( 5 ) في يونس آية 14 ، وفي الملائكة ( فاطر ) آية 19 ، وما في يونس : ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ .